تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
488
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
نفيها ، ومن الطبيعي أنّنا لا نعني بالمستعمل فيه والمدلول إلاّ ما يفهم من اللفظ عرفاً ويدل عليه في مقام الاثبات . وعلى الجملة : فلا ينبغي الشك في أنّ المتفاهم العرفي من الجملة الفعلية التي تستعمل في مقام الانشاء غير ما هو المتفاهم العرفي منها إذا استعملت في مقام الاخبار ، مثلاً المستفاد عرفاً من مثل قوله ( عليه السلام ) يعيد الصلاة ، أو يتوضأ ، أو يغتسل للجمعة والجنابة أو ما شاكل ذلك ، على الأوّل ليس إلاّ الطلب والوجوب ، كما أنّ المستفاد منها على الثاني ليس إلاّ ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها . فإذن كيف يمكن القول بأنّها تستعمل في كلا المقامين في معنى واحد ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ هذه الجمل على ضوء هذه النظريّة لا تدل على الوجوب أصلاً فضلاً عن كون دلالتها عليه آكد من دلالة الصيغة . والسبب في ذلك : هو أنّها حيث لم تستعمل في معناها الحقيقي بداعي الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها ، فقد أصبحت جميع الدواعي محتملة في نفسها ، فكما يحتمل استعمالها في الوجوب والحتم والطلب والبعث ، فكذلك يحتمل استعمالها في التهديد أو السخرية أو ما شاكل ذلك . ومن الطبيعي أنّ إرادة كل ذلك تفتقر إلى قرينة معيّنة ، ومع انتفائها يتعيّن التوقف والحكم باجمالها . ومن هنا أنكر جماعة منهم صاحب المستند ( قدس سره ) ( 1 ) في عدّة مواضع من كلامه دلالة الجملة الخبرية على الوجوب . وقد تحصّل من ذلك : أنّ نظريّة المشهور تشترك مع نظريّتنا في نقطة وتفترق في نقطة واحدة .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 1 : 74 .